تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

376

محاضرات في أصول الفقه

فالنتيجة : أن الخروج ليس من مصاديق قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . الثاني : أن محل الكلام في هذه القاعدة إنما هو فيما إذا كان ملاك الوجوب تاما في ظرفه ومطلقا ، أي : من دون فرق في ذلك : بين أن تكون مقدمته الإعدادية موجودة في الخارج أو غير موجودة ، وأن يكون وجوبه مشروطا بمجئ زمان متعلقه أولا ، وذلك : كوجوب الحج فإنه وإن كان مشروطا بمجئ يوم عرفة بناء على استحالة الواجب المعلق إلا أن ملاكه يتم بتحقق الاستطاعة كما هو مقتضى قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ( 1 ) ، فإنه ظاهر في أن ملاك وجوبه في ظرفه صار تاما بعد تحقق الاستطاعة ، ولا يتوقف على مجئ زمان متعلقه وهو يوم عرفة . وعليه ، فمن ترك المسير إلى الحج بعد وجود الاستطاعة يستحق العقاب على تركه وإن امتنع عليه الفعل عندئذ في وقته ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وكذا من ألقى نفسه من شاهق فإنه يستحق العقاب عليه ، هذا هو الملاك في جريان هذه القاعدة . ومن المعلوم أن هذا الملاك غير موجود في المقام ، بل هو في طرف النقيض مع مورد القاعدة ، وذلك لأن الخروج قبل الدخول في الدار المغصوبة لم يكن مشتملا على الملاك ، فالدخول فيها من المقدمات التي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج وتحقق ملاك الحكم فيه ، ضرورة أن الداخل فيها هو الذي يمكن توجيه الخطاب إليه بفعل الخروج أو بتركه دون غيره ، فإذا لا يمكن أن يكون الخروج داخلا في موضوع القاعدة . وعلى الجملة : فمورد القاعدة - كما عرفت - ما إذا كان ملاك الحكم تاما مطلقا ، أي : سواء أوجد المكلف مقدمته الوجودية أم لم يوجد : كوجوب الحج - مثلا - فإن ملاكه تام بعد تحقق الاستطاعة وإن لم يوجد المكلف مقدمته

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .